الشيخ محمد إسحاق الفياض
581
المباحث الأصولية
التفصيلي أو العلم الاجمالي ، فإنها على كلا التقديرين واصلة إلى المكلف ومنجزة ، ومن هنا لا يوجد مورد رخص الشارع في تفويت حكم الزامي واصل إلى المكلف ، وأما أدلة الأصول العملية العامة ، فقد مر ان المرتكز منها بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية انها في مقام بيان وظيفة الشاك والمتحير فيما لم يصل اليه التكليف لا بعلم وجداني ولا تعبدي ، وأما إذا كان التكليف واصلا إليه وان كان بعلم اجمالي فهو غير مشمول لها ، والخلاصة ان روايات الاستصحاب فيما إذا كان المستصحب حكما ترخيصيا ، لو لم تكن ظاهرة في اختصاصها بالشبهات البدوية على ضوء تلك المناسبات الارتكازية ، فلا تكون ظاهرة في الأعم بل هي مجملة والقدر المتيقن منها الشبهات البدوية . إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان العلم الاجمالي لا يكون تأثيره في التنجيز بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية بنحو العلة التامة بل يكون بنحو الاقتضاء . وعلى هذا فعدم شمول أدلة حجية الأمارات المتكفلة للاحكام الترتخيصية لجميع أطراف العلم الاجمالي انما هو لمانع اثبات وهو وقوع التعارض بينهما بالنسبة إلى شمولها للجميع ، ولزوم الترجيح من غير مرجح بالنسبة إلى شمولها للبعض دون بعضها الاخر ، نعم على القول بالعلية التامة ، فالمانع ثبوتي ولا يصل الدور إلى المانع الاثباتي . وأما عدم شمول أدلة الأصول العملية المؤمنة لتمام أطرافه ، فإنما هو لقصورها في نفسها لا لمانع ثبوتي أو اثباتي ، نعم لو كان لها اطلاق ، فعلى القول بالاقتضاء فالمانع عن الشمول اثباتي ، وأما على القول بالعلية التامة